الشيخ السبحاني

263

بحوث في الملل والنحل

صفوان ، ثمّ انتقل إلى القول بالإمامة بالدلائل والنظر » « 1 » . يقول أحمد أمين : « أمّا هشام بن الحكم فيظهر أنّه أكبر شخصيّة شيعيّة في علم الكلام . . . جدلًا ، قويّ الحجّة ، ناظر المعتزلة وناظروه ، ونقلت له في كتب الأدب مناظرات كثيرة متفرّقة تدلّ على حضور بديهته وقوة حجّته قد ناظر أبا الهذيل العلّاف المعتزلي » « 2 » . أفبعد هذه الشخصيات البارزة « 3 » في علم الكلام يصحّ قول هذا المستشرق الحاقد إنّه لم يكن للشيعة مذهب كلامي خاصّ بهم ؟ وثانياً : إنّ الاستدلال على تأثّر الشيعة بالمعتزلة بتأليف الشيخ الصدوق « علل الشرائع » على غرار كتب المعتزلة الّذين يبحثون عن علل كلّ شيء ، يكشف عن أنّ المستشرق لم يرجع إلى نفس الكتاب رجوعاً دقيقاً ، فإنّ الكتاب فسّر علل الشرائع والأحكام ، بالأحاديث المرويّة عن النّبيّ والوصيّ والأئمّة من بعدهما عليهم السلام وليس الكتاب تفسيراً للأحكام من نفس المؤلّف حتّى يقال إنّه ألّفه على غرار كتب المعتزلة . وثالثاً : أنّ المناظرات الّتي دارت بين الشيعة والمعتزلة من عصر الإمام الباقر عليه السلام إلى العصر الّذي ارتمت فيه المعتزلة في أحضان آل بويه أدلّ دليل على أنّ النظام الفكري للشيعة لا يتّفق مع المعتزلة من لدن تكوّن

--> ( 1 ) . نفس المصدر . ( 2 ) . ضحى الاسلام : 3 / 268 . ( 3 ) . هذا قليل من كثير وقد جئنا بأسماء لفيف من متكلمي الشيعة في القرون الثلاثة في رسالتنا « الشيعة وعلم الكلام عبر القرون الأربعة » .